Pages

الثلاثاء، 20 نوفمبر 2012

قصة قصيرة

المشهد الأول : البلاغ

ارتفع رنين الهاتف ليشق سكون الليل في إحدي نقاط الشرطة بذلك الحي الراقي في أحد ضواحي مصر الجديدة ليغطي علي غطيط ذلك النوبتجي المكلف بالعمل في القسم لتلك الليله

حاول تجاهل رنين ذلك الهاتف لكنه الرنين تكرر لمرات و مرات اطلق سباباً ثم مد يده ورفع سماعة الهاتف

و علي الطرف الآخر أجابه صوت رجل ستيني قائلاً بثبات قسم الشرطة أود الإبلاغ عن جريمة قتل
ابتسم الضابط في سخرية
وأين تراها ستحصل تلك الجريمة

أجابه الرجل : اليوم في الخامسة فجراً و بدأ يصف للشرطي العنوان بدقة
تناول رجل الشرطة قلماً و أخذ يسجل البيانات في تراخي ثم سأل
و كيف عرفت عن هذه الجريمة

رد الرجل لأني أعرف من سيقوم بها قالها بقوة ثم استطرد أنه أنا أنا من سيقوم بتلك الجريمة

جاءته لحظة صمت عبر الهاتف قبل ان يأتيه الرد في صوره ضحكة مجلجلة !

اذن أنت تود الإبلاغ عن عن نفسك انك تنوي قتل شخص ما

اجابه الرجل في هدوء نعم
قال له الشرطي إذن لا تفعلها و نحن سنسامحك
رد الرجل بل سأفعلها
و هنا انقلبت سخرية الشرطي إلي غضب حانق قبل أن يقول
لا تهزأ بي يا رجل استطيع أن اضعك في الحبس بتهمة ازعاج السلطات
قال الرجل انا لم اتصل لإزعاج السلطات بل اتصل لأبلغ عن جريمة قتل
و أنا سأغلق الخط و سآتي لأقبض عليك بتهمة ازعاج السلطات
رد الرجل قائلاً عليك أن تمنع الجريمة من الحدوث أولاً

ثم انك لم تسأل عن المقتول
اصاب الفضول الشرطي رغم عدم قناعته بصحة البلاغ قبل ان يرد بصوت يحمل كثيراً من الإستخفاف
و من تراه سيكون سعيد الحظ
اجابه الرجل بثبات المقتول سيكون ضابطاً

ضابطاً في جهاز الشرطة ثم أغلق الخط
و اسقط في الرجل
ظل لساعة كاملة يفكر ماذا يفعل قبل أن يقول لنفسه الأمر لا يستحق المجازفة
و هنا أمر بتجهيز قوة تحركت الي عنوان المكالمة
يتبع

من يطبق الشريعة!





يقول تعالي :
بسم الله الرحمن الرحيم
وَمَنْ لَمْ يَحْكُمْ بِمَا أَنْزَلَ اللَّهُ فَأُولَئِكَ هُمُ الْكَافِرُونَ [المائدة:44]
، يليها: وَمَنْ لَمْ يَحْكُمْ بِمَا أَنْزَلَ اللَّهُ فَأُولَئِكَ هُمُ الظَّالِمُونَ [المائدة:45]
، يليها: وَمَنْ لَمْ يَحْكُمْ بِمَا أَنْزَلَ اللَّهُ فَأُولَئِكَ هُمُ الْفَاسِقُونَ [المائدة:47].

ثلاث آيات قوية بالتأكيد لن تريد أن تصبح في مرماها كمسلم لكن هل تصدق أن الخليفة عمر ابن الخطاب قد تجاوزها و هو من هو  في عام الرمادة حين أصاب المسلمين قحط شديد فعلها عمر دون أن يتردد أو يراجعه الصحابة الكرام لأنه ظن أن تطبيق الأحكام في تلك الفترة و هو ليس بنبي مرسل و لا يأتيه الوحي.

لقد أدرك عمر بن الخطاب رضي الله عنه أن تطبيق الشريعة في تلك الفترة سينحرف بها عن مقاصدها فما كان نه إلا أن اتخذ هذا القرار الشجاع دون تردد أو حسابات.

و اليوم تعالت الأصوات مطالبة بتطبيق الشريعة الإسلامية في زمن يحاكم فيه الثوار و يحصل فيه كبار اللصوص و القتلة و المحتالون علي البراءات بالجملة!

إن المطالبين بتطبيق الشريعة هم أنفسهم من فشلوا في تطبيق أبسط عقوبة علي من سفكوا الدم و نهبوا المليارات و أشاعوا الفوضي كفتحي سرور و عمر عبد الرحمن و مرتضي منصور و غيرهم فمن الذي سيطبق الشريعة؟


القاضي الفاسد الحاصل علي مقبول و الذي بدأ حياته بظلم و أخذ مكان زميل له كان أحق منه أم القاضي الذي انتخب رئيساً لناديه و الذي يثير حفيظتنا مجرد رؤية أمثاله في منصب قضائي أم القاضي الذي آوي مرتضي منصور المطلوب و المستشار أيضاً!

أم سيطبقها الضابط الفاسد الذي عذب وقتل و انتهك حرمات الناس و كان قبضة للظلم و الإستبداد أم الذين قتلوا الثوار و حصلوا علي البراءات في مهرجان ليس له مثيل!

أم سيقوم علي تطبيقها محامون فاسدون اعتادوا علي التلاعب بالقانون و ثغراته حتي صار المظلوم لا يأمن علي نفسه عقوبة الظالم إن طالب بحقه و أمن الظالم علي نفسه من العقوبة

أليس من باب أولي أن تطهروا الدولة من مثل هؤلاء حتي اذا طالبتم بتطبيق الشريعة نفذت مقصدها فحاصرت الظلم و أنصفت الناس ؟ أم نسعي لتجربة فاشلة أخري تنتهي بصب الناس اللعنات علي اليوم الذي اختاروا فيه الشريعة كما يفعلون الآن بعد أن أوصلوكم للسلطة!

إن الشريعة الإسلامية هي آداة لتحقيق العدل في مجتمع يملك الحد الأدني من مقومات العدالة و هي

الحاكم العادل و القاضي النزيه و الضابط الشريف و جهازاً حقيقياً البحث الجنائي

استقيموا أولاً لتستقيم الموازين فإذا استقامت أقيموا عليها من هم أهلها فإذا فعلتم ذلك فطبقوها دون تردد وستجدون من الدعم و المساندة مالم تكونوا تتخيلونه و حتي ذلك الحين تصبحون علي خير

 Mohamed Ali Maher

الأربعاء، 7 نوفمبر 2012

حينما تثور الضباع (قصة حقيقية)





كتبها : محمد علي ماهر

ملحوظة الحيوانات الوارده في القصة لا تشبه أي شخصيات حقيقية كون بعضها من الحيوانات المفترسة بطبيعتها لا لجشع بل لفطرة فطرها الله عليها !

في تلك الغابة البعيدة كانت تعيش مجموعة من الحيوانات و كان يحكمها أسد عجوز ظالم بدأ حياته كأسد عادي ثم اجتمعت حوله الذئاب و أخذت في اغواءه قائلة

سيدي الأسد انك تأكل ما تصطاده و هذا لا يكفي لأسد عظيم مثلك لابد لك من ان تصطاد المزيد من الفرائس ثم تتذوق لحمها فتأكل ما يعجبك و تترك مالا يعجبك ونحن سنتكفل به ! اعجبت الفكرة الأسد نعم لماذا لا يحصل علي الأفضل أليس هو الملك الوحيد للغابة! سعدت الذئاب بقرار الأسد و انضمت اليها النسور و كانت عينه علي الغابة و يوماً بعد يوم كان الأسد يزداد جوره فيصطاد المزيد و المزيد من الفرائس حتي دون أن يكون جائعاً و كانت الذئاب و النسور تحثه علي صيد المزيد بل و تشاركه الصيد لتزداد انصبتها

بدأت حيوانات الغابة تضج بهذا الأمر و كانوا يتحدثون سراً لأن النسور كانت دائماً تراقبهم و من يعرف انه يعارض الأسد يكون الفريسة التالية للذئاب و تناهي إلي مسامع الأسد ان الحيوانات بدأت تضج فجمع الذئاب و قرروا تحييد أكبر مصدر لقوة الحيوانات إنها الضباع تلك المجمعة التي عرفت بقوتها و تنظيمها و قرروا تخصيص قد يسير للغاية من جيف غنائمهم للضباع بعد ان كانوا يعمدون لإهانتهم و قتلهم.

و مرت الأيام و الحيوانات تعاني من قسوة الأسد و زبانيته من قطيع الذئاب حتي حدث ما قلب الأمور رأساً علي عقب
لقد حدثت ثورة ناجحة علي النمر الذي كان يحكم الغابة المجاوره إنتعشت الآمال و أدركت الحيوانات أنها قوة لا يستهان بها تجمعت الحيوانات و قررت الخروج في ثوره عارمة ضد الأسد و سرعان ما انضم لهم الضباع بعد أن شاهدوا الجمع الحاشد لقد عرفت الحيوانات قوتها الحقيقية لتتمكن من طرد الأسد العجوز من الغابة .

بعد ان احتفلت الحيوانات قرروا أن يختاروا حاكماً و اتخذت الحيوانات قرارها باختيار الضباع ليحكموا الغابة فهم مجموعة كبيره و قوية كما أن الكثيرين منهم قد سقطوا قتلي و جرحي خلال الثوره و راهنوا علي امكانيتهم  ملء الفراغ الذي خلفه خروج الأسد و تشتت الذئاب و اختفاء النسور المفترسة من السماء فلابد من أن يكون هناك من يحمي الغابة و يدير شئونها

وحدها الضباع لم تكن تؤمن بقوتها ! كانوا كما لو كانوا قد اعتادوا علي أكل ما تخلفه لهم زمرة الذئاب ويرون أن صيد النسور علي الأرض ضرب من المستحيلات!

و مرت الأيام و عادت زمرة الذئاب تتجمع و تهاجم الحيوانات و النسور تنشر بينهم الشائعات و الفوضي !و استغلت بعض الثعالب آداء الضباع الضعيف للهجوم عليهم لا حباً في الحيوانات و لكن لأن بعضهم كان يمني نفسه بالسلطة و البعض الآخر تضرر من منع الصيد في الغابة بعد ثوره الحيوانات ! أما المتضررين حقاً فكانوا الحيوانات المسكينه التي يتم الإعتداء علي العديد منها كل يوم حتي وضاقت ارزاقهم بسبب قلة الأمن في الغابة

شعرت كل الحيوانات بالغضب لأن الضباع تركت الذئاب و النسور تنهش لحومهم و لم يحركوا ساكناً أو يعاقبوا احداً ممن قتل و يقتل اخوتهم و كل ما كانوا يفعلونه هو نشر بعض الضباع في الغابه لتبرير تقاعسهم فكانوا يتعللون باتساع الغابة تارة و بانتشار الذئاب و صعوبة السيطرة عليهم تارة أخري و كثر الظلم و بدأت الحيوانات في التفكير للتخلص من حكم الضباع ثم حدث حادث غير مجري الأحداث وكان كالصاعقة التي نزلت علي الجميع

انتهي الجزء الأول من القصة
تابع الجزء الثاني