يقول تعالي :
بسم الله الرحمن الرحيم
وَمَنْ لَمْ يَحْكُمْ بِمَا أَنْزَلَ اللَّهُ فَأُولَئِكَ هُمُ الْكَافِرُونَ [المائدة:44]
، يليها: وَمَنْ لَمْ يَحْكُمْ بِمَا أَنْزَلَ اللَّهُ فَأُولَئِكَ هُمُ الظَّالِمُونَ [المائدة:45]
، يليها: وَمَنْ لَمْ يَحْكُمْ بِمَا أَنْزَلَ اللَّهُ فَأُولَئِكَ هُمُ الْفَاسِقُونَ [المائدة:47].
ثلاث آيات قوية بالتأكيد لن تريد أن تصبح في مرماها كمسلم لكن هل تصدق أن الخليفة عمر ابن الخطاب قد تجاوزها و هو من هو في عام الرمادة حين أصاب المسلمين قحط شديد فعلها عمر دون أن يتردد أو يراجعه الصحابة الكرام لأنه ظن أن تطبيق الأحكام في تلك الفترة و هو ليس بنبي مرسل و لا يأتيه الوحي.
لقد أدرك عمر بن الخطاب رضي الله عنه أن تطبيق الشريعة في تلك الفترة سينحرف بها عن مقاصدها فما كان نه إلا أن اتخذ هذا القرار الشجاع دون تردد أو حسابات.
و اليوم تعالت الأصوات مطالبة بتطبيق الشريعة الإسلامية في زمن يحاكم فيه الثوار و يحصل فيه كبار اللصوص و القتلة و المحتالون علي البراءات بالجملة!
إن المطالبين بتطبيق الشريعة هم أنفسهم من فشلوا في تطبيق أبسط عقوبة علي من سفكوا الدم و نهبوا المليارات و أشاعوا الفوضي كفتحي سرور و عمر عبد الرحمن و مرتضي منصور و غيرهم فمن الذي سيطبق الشريعة؟
القاضي الفاسد الحاصل علي مقبول و الذي بدأ حياته بظلم و أخذ مكان زميل له كان أحق منه أم القاضي الذي انتخب رئيساً لناديه و الذي يثير حفيظتنا مجرد رؤية أمثاله في منصب قضائي أم القاضي الذي آوي مرتضي منصور المطلوب و المستشار أيضاً!
أم سيطبقها الضابط الفاسد الذي عذب وقتل و انتهك حرمات الناس و كان قبضة للظلم و الإستبداد أم الذين قتلوا الثوار و حصلوا علي البراءات في مهرجان ليس له مثيل!
أم سيقوم علي تطبيقها محامون فاسدون اعتادوا علي التلاعب بالقانون و ثغراته حتي صار المظلوم لا يأمن علي نفسه عقوبة الظالم إن طالب بحقه و أمن الظالم علي نفسه من العقوبة
أليس من باب أولي أن تطهروا الدولة من مثل هؤلاء حتي اذا طالبتم بتطبيق الشريعة نفذت مقصدها فحاصرت الظلم و أنصفت الناس ؟ أم نسعي لتجربة فاشلة أخري تنتهي بصب الناس اللعنات علي اليوم الذي اختاروا فيه الشريعة كما يفعلون الآن بعد أن أوصلوكم للسلطة!
إن الشريعة الإسلامية هي آداة لتحقيق العدل في مجتمع يملك الحد الأدني من مقومات العدالة و هي
الحاكم العادل و القاضي النزيه و الضابط الشريف و جهازاً حقيقياً البحث الجنائي
استقيموا أولاً لتستقيم الموازين فإذا استقامت أقيموا عليها من هم أهلها فإذا فعلتم ذلك فطبقوها دون تردد وستجدون من الدعم و المساندة مالم تكونوا تتخيلونه و حتي ذلك الحين تصبحون علي خير
Mohamed Ali Maher

ليست هناك تعليقات:
إرسال تعليق